MBC تستضيف مخطوطة قرآنية منسوخة بأيدي طلاب مدارس دار الفكر في برنامج إخباري أسبوعي مميز

 
 

الفكرة :
فكرة المشروع هو تفسير عملي لقول الله تعالى ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً) وقوله تعالى: ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) وذلك لمحاولة احتساب كمية الحبر المستخدم في نسخ القرآن الكريم كاملا لمعرفة حجم كلام الله الأزلي في ضوء علمنا بكمية مياه البحار والمحيطات .
هذا الانجاز يعد أول مخطوط باليد في عصرنا الحديث يتم إصداره بفضل الله بمدارس دار الفكر بأيدي طلاب ومتعلمين في واحد من الأعمال الإبداعية الرائدة المميزة والذي يعد من أهم المشروعات التي نفذها أكثر من 30طالبأ تتراوح أعمارهم من 8 سنوات إلى 17 سنة يمثلون جميع مراحل التعليم.


طرحت فكرة هذا المشروع منذ عام في المدارس وتم التخطيط والإعداد له وذلك بدراسة وافية من جميع النواحي العلمية والفنية وكلف الأستاذ عبد الرحمن أمجد بانجازه ومتابعته والإشراف عليه بحكم تخصصه في علوم القرآن والقراءات وفنون الخط العربي وبالفعل تم اختيار نوعية الورق من ورق(الكوشيه) الفاخر الخاص لكتابة الخط العربي ومقاس الصفحات 42سم في 29سم ( a3 ) ونوعية الزخارف التي تحوي جنبات صفحات المصحف من الداخل والخارج وتم تكوين لجنة فنية متخصصة من المدارس.


المرحلة الأولى :
بدأت اللجنة في اختيار وترشيح الطلاب ذوي الخطوط الحسنة بطرح مسابقة في كتابة القرآن الكريم داخل المدارس كتجربة لاختيار أفضل خطوط وأفضل أعمال للقيام والبدء في المشروع ، واعلام أولياء أمور الطلاب لحث وتشجيع الطلاب للمشاركة وتم إجراء تجارب طويلة من بداية العام ودراسة المشروع وإقناع الطلاب وتشجيعهم للمشاركة والمساهمة في هذا المشروع العظيم وتولى المشرف شرح الضوابط الفنية الخاصة بكتابة القرآن الكريم واستعراض نماذج من المصاحف العثمانية وجماليات خط النسخ وتاريخ المصحف الشريف من عصر سيدنا عثمان رضي الله عنه حتى العصر العثماني وطرق ومناهج الخطاطين في كتابته مع بيان مبادئ فن الرسم والضبط في علم القراءات واختلاف الرسم العثماني مع الرسم الإملائي .
 

خطوات ومراحل إعدادالمشروع:
تم تقسيم أجزاء القرآن إلى أرباع أو أحزاب حسب عدد المشاركين من الطلاب ووزعت الصفحات الخاصة بكل طالب بتصويرها من مصحف معتمد مخطوط بخط النسخ. تسلم لكل طالب قلم حبر مع محبرة يدوية مصنعة خصيصاً لإنجاز هذا المشروع.


في ترتيب عدد الأسطر في كل صفحة يتم العمل على نظام أسلوب الكتابة على غرار الأسلوب المتبع في كتابة ونسخ المصاحف المنتشر في جميع الأقطار الإسلامية في القرن العشرين وهي اعتماد خمسة عشر سطرا.


تم إعداد الصفحات وإخراجها باختيار أنواع الزخارف التي تميزه مطبوعة بزخارف إسلامية متنوعة مستقاة من الزخارف التركية العثمانية بعد دراسة شكل كل صفحة لكامل القرآن وما فيها من علامات الأحزاب ومطلع كل سورة ومواضع الأرباع وبدايات الأجزاء مرقمة حسب تسلسل صفحات القرآن من الفاتحة وحتى نهاية القرآن الكريم طباعة نسخة معتمدة من القرآن الكريم وتكبيرها للطلاب وذلك لمحاكاتها ونقلها في الأوراق المعدة للمشروع. تم تصوير الطلاب وهم في مراحل العمل والتنفيذ وتوثيقها فوتوغرافياً.


ويخضع هذا المصحف بعد إتمامه للمراجعة والتدقيق النهائي من لجنة متخصصة بالمدارس قبل إخراجه وعرضه ،


آلية تنفيذ المشروع :
يجتمع الطلاب سوياً على طاولة واحدة في حصص الخط والقرآن وكذا أيام الخميس في نادي الخط بالمدارس بعمل جدول زمني بعد تقسيم أجزاء القرآن والأحزاب والسور وترقيم الصفحات وتكليف الطلاب المشاركين بحيث كل طالب يكتب صفحة أو صفحتين أو جزء أو حزب كل على قدر طاقته وكان قد وقع الاختيار على مصحف مجمع بالمدينة النبوية لنسخه ومحاكاته ،

 

المنهج المتبع في تنفيذ المشروع :
توجيه الطلاب لآداب كتابة القرآن الكريم وما يتعلق بذلك من استحباب كتابة المصحف وتحسين خطه وإيضاحه دون مشقة والأجر الذي يناله من الله عز وجل كما ورد عن زيد بن ثابت كاتب الوحي والقرآن أنه كان يكره أن تكتب بسم الله الرحمن الرحيم ليس لها سين ، وورد أن كاتب عمرو بن العاص كتب إلى عمر فكتب بسم الله ولم يكتب لها سينا فضربه عمر ، فقيل له فيم ضربك أمير المؤمنين ؟ قال : ضربني في سين ، يعني أن يفخم فيكتب مفرجاً بأحسن خط فلا يصغر ولا تقرمط حروفه وكل ذلك من تعظيم كتاب الله .


كما تم الاعتماد على الرسم العثماني المتبع في كتابة القرآن في العالم الإسلامي لأن في كتابته على مقتضى الرسم الإملائي مخالفة للأحاديث الواردة في الإقتداء بالصحابة وخرقا لإجماع الصحابة وجميع الأئمة وفي ذلك سئل مالك فقيل له : أرأيت من استكتب مصحفا اليوم ، أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم ؟ قال : لا أرى ذلك . ولكنه يكتب على الكتبة الأولى (يعني كتبة الوحي ) وقال الإمام أحمد : تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك .
كذا كان ينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك ولا يخالفهم فيه ولا يغيروا ما كتبوا شيئاً ، ومصحف مجمع الملك كذلك .


أهداف المشروع :
المشروع أصبح نشاط لا منهجي هادف إلى صقل مواهب الطلاب في الخط وقراءة النص القرآني وكتابته ، شارك في تنفيذه من جميع المراحل, تم احتساب كمية الحبر المستخدم منذ بدء نسخ القرآن وذلك بإعداد الأقلام الخاصة والمحابر التي تم تجهيزها خصيصاً ،استفادوا فيه معرفة عظمة الخالق سبحانه وكلماته في اللوح المحفوظ عبر مقارنة كمية مياه البحار بكمية الحبر المستخدم ومعرفة كم يبلغ كلام الله اللا محدود قياسا على القرآن الكريم .
ومن أهداف المشروع أيضاً تدريب الطلاب على تحسين الخطوط بمحاكاة القرآن الكريم واكتساب القواعد الخاصة بخط النسخ المستخدم في القرآن وكذلك المهارات الفنية الخاصة في فن الخط العربي . وتحسين معرفتهم بكتابة اللغة العربية والتفريق بين الكتابة الإملائية والكتابة القرآنية وفوائد تربوية كثيرة علمية وعملية وما فيه من أجر جزيل من المولى عز وجل .

البرنامج الزمني والوقت المستغرق في انجاز المشروع :
استغرق العمل في انجاز هذا المشروع وقت زمني قياسي وهو قرابة شهرين حيث بدأ العمل في فيه يوم السبت 5/3/1428هـ الموافق 24/3/2007م. واختتم في الثاني من جمادى الأولى 1428هـ الموافق 19/5/2007م وهي فترة زمنية قصيرة جداً بالنسبة لمشروع بهذا الحجم
، وإنه لمن دواعي الغبطة والسرور قضاء هذا الوقت لانجاز هذا المشروع مع الطلاب المشاركين حتى تم جمع هذا المخطوط في مجلد واحد تعبيراً عن الانجاز الجماعي الفريد بعد إخراجه وتصميم زخارفه داخل المدارس بقسم التصميمات بإشراف الأستاذ علاء محمد شحاتة مشرف قسم التصميمات والتربية الفنية بالمدارس.

 

هذا وتم تدشينه وعرضه والاحتفاء به في حفل بهيج تحت رعاية معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي في افتتاحه لمعرض مكة منارة الثقافة والعلم بالمدارس بحضور سعادة مدير عام التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة (تعليم جدة) الأستاذ عبد الله الثقفي وعدد كبير من المشرفين التربويين والزوار وأولياء أمور الطلاب المشاركين وغيرهم ، وقد تشرف بزيارة هذا المشروع لمشاهدة هذا الانجاز والاطلاع عليه كل من صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن مشعل بن عبد العزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير طلال بن ممدوح بن عبد العزيز آل سعود ، ومعالي الدكتور محمد عبده يماني وزير الإعلام الأسبق وغيرهم من أصحاب السمو الأمراء والأميرات ورجال الأعمال والمهتمين . نسأل الله عز وجل الأجر والثواب لمن رعى وأشرف وساهم في إنجازه. هذا وتسعى لجنة المشروع إلى تسجيله وتوثيقه لدى موسوعة ( جينيس ) العالمية بعد الإخضاع والمراجعة من قبل مجمع خادم الحرمين الشريفين لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.

وقد أشرف على ضبط هذا المصحف الشريف الأستاذ عبد الرحمن أمجد أستاذ القرآن والخطوط المختص في علم القراءات والضبط والخطوط وفنونه
الحاصل على إجازات في القرآن الكريم والحائز على جوائز عالمية في الخط الأصيل وعضو لجان تحكيم مسابقات الخط , وبإشراف مباشر من راعي المشروع سعادة الدكتور أحمد غية مسؤول وحدة الإشراف والتطوير التربوي بالمدارس.